الغزالي

448

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

99 - باب : في النهي عن البدعة واتباع الهوى قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم ومحدثات « 1 » الأمور ، فإنّ كلّ محدثة بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحدث في أمر ديننا هذا ما ليس منه فهو ردّ » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي » . فعلم من هذه الأحاديث : أن كل ما خالف الكتاب والسنة وإجماع الأئمة فهو بدعة مردودة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل به إلى يوم القيامة » . وقال قتادة رضي اللّه عنه في قوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ « 2 » . اعلموا : أن السبيل سبيل واحد جماعه الهدى ، ومصيره الجنة ، وأن إبليس استبدع سبلا متفرّقة جماعها الضلالة ، ومصيرها إلى النار . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : خطّ لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطّا بيده ثم قال : « هذا سبيل اللّه مستقيما » ثم خطّ خطوطا عن يمين ذلك الخطّ وعن شماله ثم قال : « هذه سبل ليس منها سبيل إلّا عليه شيطان يدعو إليه » ثم قرأ هذه الآية . وعن ابن عباس : « هذه السّبل الضلالات » . وقال ابن عطية : هذه السّبل تعمّ اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمّق

--> ( 1 ) محدثات : جمع محدث وهو كل ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع أو هي المبتدعات . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 153 .